بهمنيار بن المرزبان

3

التحصيل

المطلوب من العلوم الحكميّة معرفة الموجودات ، والموجود اما ان يكون موجودا بلا سبب أو موجودا بسبب ، والموجود الّذي لا سبب له يقتضى حقيقته ان يكون واحدا من كلّ جهة ، وان يكون ليس بجسم ولا قوّة في جسم ، وان يكون ماهيته انّيّته ، وان يكون علمه بذاته وجوده ، وان يكون علمه بالموجودات من لوازمه ، وان يكون ارادته وقدرته وحياته بعينها علمه ، وكلّ ذلك له بذاته ، وان يكون علمه علما غير متغيّر ولا فاسد ، ولا علما على سبيل الانفعال ، بل علمه علم فعلىّ ؛ وإنّه الفاعل والغاية جميعا . وسائر ما يأتي من ذكر خواصّه . والموجود الّذي له سبب لا يقتضى ذاته ان يكون واحدا من كلّ جهة ، وان كان واحدا بوجه آخر سنحقّقه في موضعه ، والمشاهدة والقياس دلّا على انّه كثير ، وأن منه ما هو جسم ومنه ما ليس بجسم ؛ والّذي ليس بجسم فإمّا ان يكون عرضا وإما ان يكون جوهرا ، والجوهر الّذي ليس بجسم هو العقل أو النّفس أو الصورة أو المادّة . والأجسام كثيرة : فمنها أجسام فلكية ، وهي كثيرة ، والرصد النّجومى دل على عدّتها ؛ ومنها أجسام عنصريّة ، وضرب من القياس دل على انّها أربعة ؛ ومنها أجسام مركّبة من هذه العناصر ولا سبيل إلى حصر عدّتها ، لا بالقياس ولا بالحسّ ، وذلك لانّها تابعة لحركات سماويّة غير مضبوطة ، وانّما وقف على ما اقتنص منها بالحسّ وانتهت المشاهدة اليه . وهذه امّا سحب أو « 1 » شهب أو « 2 » رياح ، وامّا معدنيّات وامّا نباتات وامّا حيوانات وما يجرى مجراها . ولهذه الجملة نظام وترتيب ، ولها أيضا أحوال ينسب بعضها إلى الخير وبعضها إلى الشرّ . والعقول أيضا كثيرة . والنّفوس إمّا نفوس فلكيّة ، وإمّا نفوس نباتيّة ، وامّا نفوس حيوانيّة ، وامّا نفوس انسانيّة . وللنّفس الانسانيّة بعد هذا البدن بقاء ولها أحوال في معادها . وهذا العلم يتولّى بيان هذه المعاني . « 3 »

--> ( 1 ) - ج واما . ( 2 ) - ج على وجه يفيد اليقين . ( 3 ) - ج واما .